السيد محمد تقي المدرسي
37
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وامتنع الصيد من التمكين بما فيه من بقية قوة ونحو ذلك فمات قبل أن يمكنه الذبح . نعم ، لا يلحق به فقد الآلة على الأحوط لو لم يكن أقوى فلو وجده حياً واتسع الزمان لذبحه إلا أنه لم يكن عنده السكين فلم يذبحه لذلك حتى مات لم يحل أكله « 1 » . ( مسألة 4 ) : هل يجب على مَن أرسل الكلب المسارعة والمبادرة إلى الصيد من حين الإرسال أو من حين ما رآه قد أصاب الصيد ، وإن كان بعد امتناعه ، أو من حين ما أوقفه وصار غير ممتنع ، أو لا تجب أصلًا ؟ الظاهر وجوبها « 2 » من حين الإيقاف ، فإذا أشعر بإيقافه وعدم امتناعه يجب عليه المسارعة العرفية حتى لو أدركه حياً ذبحه ، فلو لم يتسارع ثم وجده ميتاً لم يحل أكله ، وأما قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، هذا إذا احتمل ترتب أثر على المسارعة ، واللحوق بالصيد بأن احتمل أنه يدركه حياً ويقدر على ذبحه من جهة اتساع الزمان ووجود الآلة ، وأما مع عدم احتماله ولو من جهة عدم ما يذبح به فلا إشكال في عدم وجوبها ، فلو خلاه حينئذٍ على حاله إلى أن قتله الكلب وأزهق روحه بعقره حل أكله . نعم لو توقف إحراز كون موته بسبب جرح الكلب لا بسبب آخر على التسارع إليه وتعرف حاله لزم عليه لأجل ذلك . ( مسألة 5 ) : لا يعتبر في حلية الصيد وحدة المرسل ولا وحدة الكلب ، فلو أرسل جماعة كلباً واحداً ، أو أرسل واحد أو جماعة كلاباً متعددة فقتلت صيداً حل أكله . نعم ، يعتبر في المتعدد صائداً أو آلة أن يكون الجميع واجداً للأمور المعتبرة شرعاً ، فلو كان المرسل اثنين أحدهما مسلم والآخر كافر ، أو سمى أحدهما دون الآخر ، أو أُرْسِلَ كلبان أحدهما معلَّم والآخر غير معلم لم يحل . ( مسألة 6 ) : إذا عض الكلب الصيد كان موضع العضة نجساً فيجب غسله ولا يجوز أكله قبل غسله . ( مسألة 7 ) : لا يؤكل من الصيد بالآلة الجمادية إلا ما قتله السيف والسكين والخنجر ونحوها من الأسلحة التي تقطع بحدها ، أو الرمح والسهم والنشاب مما يشاك بحده ، حتى العصا التي في طرفها حديدة محدودة ، من غير فرق بين ما كان فيه نصل كالسهم الذي يركب عليه الريش ، أو صنع قاطعاً أو شائكاً بنفسه ، بل لا يبعد عدم اعتبار كونه
--> ( 1 ) وجاء في حديث صحيح أنه يمكن أن يتركه حتى يقتله الكلب فيأكله والعمل به حسن . ( 2 ) فيه نظر ولكنه أحوط .